المراد من المنافع ودفع المضار وتقوية حاله بذلك . فقد ثبت أن ذلك لا يعترض ما قلناه .
على أن علتهم هذه توجب القول بأن انتفاء ما أمر العباد به ، ووقوع ما نهاهم عنه ، يدل على ضعفه ، كما يدل مثل ذلك على ضعف الملك على الوجه الّذي ذكروه في الإرادة . لأن الملك إذا أمر جنده بشيء فلم يفعلوه ، ونهاهم عن شيء ففعلوه ، كان ذلك في باب الدلالة على ضعفه أقوى وأظهر من مخالفيهم له في الإرادة .
فان جاز لهم أن يقولوا انّ ذلك في القديم تعالى « 1 » لا يدل على / ضعفه ، وان كان في الملك يدل على ذلك ، ليجوزن لنا القول « 2 » بأن مخالفة الإرادة في الملك تدل على ضعفه ، وفي القديم تعالى لا تدل على ذلك .
وأي فصل فصلوا به بين القديم تعالى « 3 » والملك في الأمر ، فهو فصل لنا بعينه في باب الإرادة لأنهم ان قالوا انّ مخالفة جنده له في الأمر انما تدلّ « 4 » على ضعفه ، لأنه يقوى بامتثالهم أمره ، وليس كذلك حال القديم تعالى ، فذلك بعينه قائم في الإرادة .
وان قالوا إنه تعالى يمكنهم حملهم على موافقة أمره « 5 » ، فإذا خالفوه لم يدل على ضعفه ، « 6 » لأنه لم يأمرهم بفعله على كل حال ، وانما أمرهم بذلك على وجه الاختيار ليصلوا بذلك إلى منافعهم « 6 » . وليس كذلك حال
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) القول : أن نقول ط
( 3 ) تعالى : سبحانه ط
( 4 ) تدل : دل ص
( 5 ) موافقة أمره : موافقته في الأمر ط
( 6 ) لأنه . . . منافعهم : ساقطة من ط