« 5 » وقال رحمه اللّه : انّ قوله تعالى لأهل النار
« اخْسَؤُا فِيها »
« 1 » هو رد لهم مع ضرب من الاستخفاف ، وذلك ظاهر في الشاهد لأنه لا يقصد به الأمر ، فلذلك لم يدل منه تعالى على أنه مريد لما تتأوله .
فأما قولهم انه سبحانه قد أمر من عليه الدّين بقضاء الدين ، وان لم يرد منه ذلك إذا كان المعلوم انه لا يقضى ؛ لأنه لو كان أراده لوجب متى استثنى مشيئة اللّه فيه فلم يفعله أن يكون كاذبا لعلمنا أن اللّه سبحانه قد شاء ذلك منه . وفي بطلان ذلك عند الأمة ، لأنهم جميعا يخرجونه بالاستثناء من أن يكون خائنا ان كان خالفا ، دلالة على بطلان ما استدللتم به فغلط « 5 » لأن « 2 » الاستثناء الواقع ممن عليه ، ليس المقصد / به استثناء ارادته تعالى وانما يراد به مشيئة الالجاء أو التسهيل ، أو يقصد به توقف الكلام عن أن يراد به ظاهره ، على ما سنبينه من بعد .
وفي ذلك اسقاط ما تعلق به ، « 3 » من أمر اللّه تعالى بقضاء لدين « 3 » .
وقد بينا أن قوله تعالى في قصة إبراهيم :
« إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ »
« 4 » إلى قوله :
« افْعَلْ ما تُؤْمَرُ »
لا يجوز أن يكون على ظاهره في أنه قد أمر بالذبح ولم يرد منه ، بل أمر بمقدمة الذبح وظن أنه سيؤمر بالذبح ، الّذي هو الغرض بمقدمته ، فلم يحصل من ذلك أنه تعالى أمره بما لم يرده منه . ونحن نبيّن القول في ذلك عند ابطال قول من يجوّز البداء على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 / 108
( 5 ) وقال رحمه اللّه . . . فغلط : قال كلاما جوابه ط
( 2 ) لأن : فأما ط
( 3 ) من أمر اللّه تعالى بقضاء الدين :
ساقطة من ص
( 4 ) الصافات 37 / 102