الأمر ، والطريقة فيهما واحدة . والشاهد يبين من حال النهى مثل ما يبينه من حال الأمر في جميع ما قدمناه .
وكذلك القول في التهديد أنه يدل على كراهة المتهدد للفعل الّذي تهدده فيه . فإذا صح أنه تعالى قد نهى كل مكلف عن القبيح ، « 1 » فيجب كونه كارها لها « 1 » ، كان ممن يقدم على القبيح أو ممن المعلوم من حاله أنه لا يقدم عليه . وهذا يبين أنه تعالى مريد للعبادات ، كاره للقبائح .
ولا يلزم على ما قلناه أن يريد المباحات ، لأن ما ورد في الكتاب من صيغة الأمر بها ليس بأمر في الحقيقة ، وانما هو ارشاد وإباحة ، وذلك يقتضي إرادة الشيء لا محالة كما يقتضيه الأمر . فقد صح أنه تعالى مريد للعبادات وكاره للقبائح ، وأن ما يريده انما يريد كونه ؛ وكذلك ما يكرهه .
فلا « 2 » يصح أن يقال إنه / وان كره القبيح فإنما يكره أن لا يكون أو يكره كونه « 3 » حسنا ، لأنا قد بينا فساد ذلك ، فيجب أن يريد العبادات على الوجه الّذي أمر بها ، ويكره المقبحات على الوجه الّذي نهى عنها .
يبين ما قدمناه أنه تعالى « 4 » قد يفعل من الترغيب في الايمان ، والتزيين له ، والوعد عليه بالثواب والألطاف ، وسائر ما يكون عنده إلى « 5 » فعله أقرب ؛ ويفعل من الزجر عن الكفر والتخويف والتهديد والتقبيح وسائر ما يكون عنده إلى أن لا يفعله أقرب . وذلك يقتضي أنه مريد للايمان كاره لتركه ، لأن ذلك هو أدل الأشياء على إرادة المريد وكراهته . ألا ترى
هامش
( 1 ) فيجب . . . لها : ساقطة من ط
( 2 ) فلا : لا ص
( 3 ) كونه : كونها ط
( 4 ) تعالى : ساقطة من ط
( 5 ) عنده إلى : عند ط