عاصيا له سبحانه . ولهذا صار فاعل الطاعة مطيعا للرسول ، عاصيا للشيطان . ولذلك يصير الواحد منا عاصيا لصاحبه إذا فعل ما كرهه ، وطائعا له إذا فعل ما أراده .
وليس لأحد أن يقول : انما يصير الواحد منا مطيعا له تعالى بفعل الايمان ، من حيث أمر به لا من حيث أراده ، وكذلك يصير عاصيا بالنهى لا بالكراهة ، وذلك لأن الواحد منا لو قال لغيره أريد منك أن تفعل كذا « 1 » لكان مطيعا له متى فعل ، ولو قال أكره منك الفعل لكان عاصيا متى فعله « 2 » وان لم يأمره ولم ينهه ، ولو أورد صيغة الأمر وعلم من حاله أنه كاره مهدد ، لم يكن بفعله مطيعا بل كان عاصيا له ؛ فعلم أنه لا اعتبار باللفظ في هذا الباب ، وأنّ المعتبر بالإرادة والكراهة . وانما / يحتاج إلى الأمر لأنه يستدل به على أنه مريد إذا كان حكيما . فلو علمت ارادته دون الأمر لاستغنى عنه ، ولم يكن به اعتبار . فقد صحّ بذلك أنّ جميع ما يكون المكلف بفعله مطيعا يجب أن يكون اللّه تعالى « 3 » مريدا له ، وجميع ما يكون بفعله عاصيا يجب كونه كارها له .
وبعد ، فإنه تعالى إذا أمر بالشيء ، لم يخل فاعله من أن يكون انما صار مطيعا من حيث الأمر أو الإرادة . وقد علمنا أن لفظ الأمر قد يوجد ولا يكون مطيعا ، ولا توجد الإرادة الا ويكون مطيعا ؛ فعلم أنها الموجبة لكونه مطيعا دون الأمر . فإذا صح ذلك وجب القضاء في كل ما يكون
هامش
( 1 ) كذا : ساقطة من ص
( 2 ) متى فعله : له بفعله ط
( 3 ) تعالى : ساقطة من ص