وليس كذلك حال الإرادة ، لأنّ الأمر بها يصير أمرا ، ولا ينفصل أحدهما من الآخر . فإذا وجب كونه أمرا لتعلقه بالقبيح لمكان الإرادة فهي نفسها بأن تقبح أولى . فإذا صح بهذه الدلالة أيضا أن إرادة القبيح قبيحة ، فيجب أن لا يصح منه سبحانه أن يريد القبائح ، لأنه قد ثبت بما قدمناه أنه حكيم لا يختار فعل القبيح .
/ على أن إرادة القبيح إذا خلت من نفع ، ودفع ضرر ، علم قبحها ضرورة ، فلا يخلو من أن يكون وجه قبحها تعرّيها من نفع ودفع « 1 » ضرر ، « 2 » أو كونها إرادة للقبيح .
ولا يجوز أن يكون وجه قبحها ما ذكرناه أولا « 2 » ، لأن ذلك يوجب ان إرادة الحسن « 3 » أيضا لا تحسن إذا خلت من ذلك أو ما يجرى مجراه من تعلقها بما فيه نفع . وإذا ثبت أن إرادة الحسن « 3 » لا تشاركها إرادة القبيح ، وان استويا في النفع ، أو دفع الضرر ، أو ما يجرى مجراه خصوصا إذا تعلقا بفعل الغير ، فيجب أن يكون وجه قبحها كونها إرادة للقبيح . وذلك يصحح القول بأنه تعالى لا يختار فعلها لكونها قبيحة .
( 3 ) - دليل
ومما يدل على أنه تعالى يريد العبادات ، ويكره القبائح ، أنه عز وجل قد ثبت كونه آمرا بالعبادات « 4 » ومرغّبا في فعلها . وقد دللنا من قبل على أنّ الأمر لا يكون أمرا لصورته ولا لسائر أحواله ، وانما يكون أمرا
هامش
( 1 ) ودفع : أو دفع ط
( 2 ) أو كونها . . . أولا : ساقطة من ط
( 3 ) أيضا . . . الحسن : ساقطة من ص
( 4 ) بالعبادات : بها ط