فيجب القول بوجودها « 1 » لا في محل ، لأنّ ذلك هو الّذي يقتضي كونه مريدا ، ومتى لم نقل به أدى إلى أنه ليس بمريد ؛ وفي ذلك بعض ما قدمناه من الأدلة .
فان قيل : كيف يصح القول بذلك مع ما فيه من نقض أصول كثيرة :
منها : أنّ من قولكم ان الإرادة لا توجب الحكم للمريد دون أن يختص بها ضربا من الاختصاص ، وذلك لا يتأتى فيها ، متى وجدت لا في محل ، لأنّ حكمها معه كحكمها مع غيره في أنها ليست بحالة فيه .
ومنها : أن وجود عرض لا في محل يستحيل ، ويوجب خروجه من كونه عرضا ، كما أنّ وجود الجوهر في محل يخرجه من كونه جوهرا .
ومنها : أن الإرادة مما تختص الحي كالعلم والقدرة والحياة وغيرها ، فإذا استحال وجود هذه المعاني كلها لا في محل ، فيجب أن يستحيل ذلك فيها أيضا .
ومنها : أنه لو جاز وجود إرادة لا في محل ، لجاز وجود كلام وحركة وصوت وسواد لا في محل ، فإذا استحال ذلك فيها استحال في الإرادة أيضا .
ومنها : أن الجنس الواحد لا يصح أن يستحيل وجود بعضه لا « 2 » في محل ، ويصح وجود بعض منه آخر لا في محل ، لأنّ من / حق الجنس الواحد أن يتفق حكمه فيما يصح أن يوجد عليه ، وفيما « 3 » يحتاج إليه ، وفيما يستغنى عنه . فكيف يصح أن « 4 » يقال إن إرادتنا لا توجد الا في
هامش
( 1 ) القول بوجودها : وجودها ط
( 2 ) لا : الا ص
( 3 ) وفيما : فيما ط
( 4 ) يصح أن : ساقطة من ص