يكون موجبه يتغير بذلك ، فلا يصح . ومتى لم يوجد في المحل أصلا صحّ مفارقة حاله فيما يوجبه لحال ما يوجد في المحل . وهذا يبيّن الفرق بين الأمرين .
وبعد ، فانّ ما يوجد لا في محل من الإرادة عندنا ، يستحيل وجوده في المحل ، لما في ذلك من تغيّر حاله فيما يوجبه . وقد بيّنا أنّ ما أثر في ايجاب العلة يؤثر في وجودها ، ولا يصح مثل « 1 » ذلك في وجود الإرادة في الجماد ، لأنه لا يمكن أن يقال انّ إرادة اللّه تعالى يصح أن توجد فيه إذا لم تحصل الحياة فيه ومتى حصلت استحال وجودها ، لأنا قد بيّنا أن كل معنى يصح وجوده لا في محل ، فمقارنة ما لا يحتاج إليه له ، لا يغير حاله في الايجاب .
فان قيل : أليس من قولكم انّ حياة زيد لا يصح وجودها مع حياة عمرو ؟ ومن قولكم : انّ الجزء المتصل بزيد وعمرو متى وجد « 2 » فيه الحياة المختصة بأحدهما استحال وجود حياة الآخر فيه ؟ فهلا جوزتم القول بأن إرادة القديم تعالى متى وجدت في محل « 3 » ، استحال وجود الحياة فيه ، ومتى وجدت الحياة استحال وجودها ؟
قيل له : انّ حياة زيد توجب كون محلها / بعضا له ، ويحصل له معه من الحكم ما يجرى مجرى المنافى لما توجده حياة غيره من اختصاصه بأنه يدرك به ، ويبتدئ الفعل فيه ، وتوجب صحة كون فعل كل « 4 » واحد من فاعلين . لأنه متى صحّ وجود حياتهما جميعا فيه ، صحّ وجود قدرتهما
هامش
( 1 ) مثل : منه ط
( 2 ) وجد : وجدت ط
( 3 ) في محل : ساقطة من ص
( 4 ) كل : ساقطة من ط