[ الجزء السادس ]
مقدمة
أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسدآبادي من أشهر رجال المعتزلة ، يضعه صاحب المنية والأمل في الطبقة الحادية عشرة . ولد بهمدان من أعمال فارس ، وكان في أول أمره أشعريا في علم الكلام ، وشافعيا في الفقه . ولكنه بعد أن نظر وتأمل وجادل اكتشف الحقيقة ورأى أن يتبع المعتزلة . فأخذ عن أبي إسحاق بن عيّاش المتوفى سنة 386 هجرية ، وكان ابن عياش من معتزلة البصرة ، وتلميذا لأبى هاشم الجبّائى ( المتوفى 321 ه ) . ثم انتقل إلى بغداد حيث حضر مجلس أبى عبد اللّه الحسين بن علي البصري .
وفي سنة 360 هجرية اتصل عبد الجبار بالصاحب بن عبّاد وزير السلطان فخر الدولة البويهي ، فعينه قاضيا في مدينة الرّى ، وأصبح يلقب بقاضى القضاة ، وهناك أملى تآليفه الغزيرة وكثر أتباعه وتلاميذه .
وتوفى بالري سنة 415 هجرية .
وننقل فيما يلي سيرة القاضي عبد الجبار عن كتاب المنية والأمل لأحمد بن يحيى بن المرتضى الّذي اعتمد في كتابه على كتاب للقاضي عبد الجبار في طبقات المعتزلة ، يشير إليه صراحة في صدر مؤلفه حيث يقول : « قد رتب القاضي عبد الجبار طبقاتهم ونحن نشير إلى جملتها . . . وهي أن طبقاتهم على ما فصّله قاضى القضاة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حده هي عشر » ( صفحة 7 ) وأتم ابن المرتضى هذه الطبقات فوضع القاضي عبد الجبار في الطبقة الحادية عشرة . وهذه هي سيرته :