تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أما هذه الأمور التي تفرض علينا هذه النتيجة الحتمية ، فإننا نستطيع أن نوجزها فيما يلي : إن من طبيعة الإنسان أن يتنبأ لمستقبله ، وكلما كبرت آماله وطموحاته ، كثر تنبؤه لمستقبله ، وزادت اهتماماته به . وإنه عندما يتنبأ يبني نبوءته على طبيعة الواقع الذي يعيش فيه ، والطاقة التي يستطيع أن ينطلق من خلالها ، والاحتمالات التي يمكن أن يحققها . ولذلك لا بد أن تكون نبوءته متمشية مع طاقاته وإمكانياته ، وإلا كانت ضربا من الخيال الساذج ، الذي لا يغني ولا يسمن ، بل سرعان ما يصحو منه صاحبه على حقيقة واقعه الباسم أو اليائس ، وسرعان ما ينهار ذلك الصرح الخيالي الشامخ الذي بناه بعيدا عن حقيقة طاقاته وإمكانياته . ولذلك نجد الناس جميعا يهللون لبطل من أبطال العالم ، في أي نوع من أنواع الرياضة ولتكن الملاكمة مثلا ، نجدهم يهللون لبطلها ، عندما يعلن لهم أنه سيهزم خصمه في الجولة الثانية أو الثالثة . . . نجد الآذان صاغية ، والقلوب واعية ، لكل كلمة يقولها لهم قبل موعد مباراته مع خصمه ، وذلك لأنه يقولها من منطق القوة التي يتمتع بها ، والحقيقة التي يعيش فيها . ومع ذلك نجد كل سامع وهاتف يضع احتمال الهزيمة لذلك البطل ، مع أنه في ذروة قوته ، وأوج عظمته ، ولذلك يتريث كثيرا في مراهناته ، ويضع القيود والضوابط لتحدياته . ولكن . . متى تكون الغرابة ، وتتعالى صيحات الإنكار . . . ؟ ! تكون الغرابة بالغة ، والإنكار قويا ، عندما يعلن صعلوك ضعيف ، لا يتماسك حينما يقوم من مقامه ، ولا يمكنه أن يدافع عن نفسه أمام عاجز من العجزة ، ومع ذلك نجد أنه يعلن أمام الناس جميعا أنه يريد أن يتحدى بطل العالم في الملاكمة ، وأنه سيهزمه في الجولة الثانية أو الثالثة . . . ؟ ! . إنها كلمات لا تلفت الأنظار ، وتثير الاستنكار فقط ، بل هي كلمات تدفع