إلّا أنه العجز البشري ، أمام القدرة الإلهية التي لا تتحدّى .
المرحلة الثانية :
وهنا بدأت المرحلة الثانية ، وهي التحدّي بعشر سور من سور القرآن ، فإذا عجزتم أيها العرب عن الإتيان بمثل القرآن ، فأتوا بعشر سور من مثله ، إن كنتم على ذلك قادرين ، وفي دعواكم صادقين ، فقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
إلا أنهم رغم هذا التحدّي الصريح ، الذي فضح دعواهم في أن هذا القرآن إنما هو شيء مفترى ، وأنه أحاديث الأولين اكتتبها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رغم هذه الدعوى ، وهذا التحدي ، لم نجد واحدا منهم يستطيع معارضة القرآن بعشر سور تضاهيه أو تقاربه .
وهنا بدأت المرحلة الأخيرة من التحدّي ، وهي المرحلة الثالثة .
المرحلة الثالثة :
وهي المرحلة التي حطمت غرور المشركين ، وفضحت دعواهم ، وأبانت عجزهم ، ألا وهي التحدّي بسورة واحدة من أقصر سور القرآن ، وهي قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
.
فقال تعالى في سورة يونس :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
إلّا أن واحدا منهم لم يستطع أيضا أن يأتي بهذه السورة ، بل بدأ الجميع يتساقطون ، الواحد تلو الآخر ، ويعلنون - رغم كفرهم وعنادهم - أن هذا الكلام ليس من صنع البشر ، وأنه لا سبيل إلى التحدّي والمجابهة .
ولقد أيأسهم اللّه تعالى من هذه الأحلام اليائسة في المعارضة ، في سورة