تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
كيف لا . . . ؟ وفيهم فحول الشعراء ، والخطباء ، والبلغاء ، الذين ملئوا حياة العرب ودنياهم بشعرهم وخطبهم وبلاغتهم . إذن فلم يبق إلّا شيء واحد ، ألا وهو التسليم بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام اللّه . وهذا ما أخذوا يعترفون به الواحد تلو الآخر - على ما سنعرفه قريبا - ولم يبق أمامهم إلّا أن يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما آمن السحرة بموسى بعد أن أفحموا بمعجزته . وأما من أبى واستكبر عن الإيمان ، فلم يكن لأنه لم يدرك المعجزة ، ولم يسلم بها ، وإنما كان عنادا واستكبارا ، كاستكبار فرعون أمام معجزة موسى عليه السلام .

اعترافات المشركين بالاعجاز :

لم يقف الأمر بالنسبة للقرآن الكريم عند حد الإعجاز الذي أدركه كل عربي ، من مسلم وكافر ، إذ رأوا عجزهم عن معارضته في كل مراحل التحدّي . ولكن الأمر تعدّاه إلى مرحلة الاعتراف بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام اللّه ، وسواء في هذا الاعتراف المسلم والكافر ، إذ تأثر الجميع بحلاوته ، واهتزت مشاعرهم لطلاوته ، وانفعلت أحاسيسهم بأساليبه .

الوليد بن المغيرة :

فها هو الوليد بن المغيرة ، وهو من أعتى المشركين ، وأشدّهم أذى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعترف أمام المشركين جميعا ، بأن هذا القرآن ليس من قبيل زمزمة الكهّان ولا سجعهم ، وليس من قبيل وسوسة المجانين ولا تخاليجهم ، وليس من قبيل الشعر وأوزانه . ثم يقول في وصفه قالة المتأثر به ، المفتون بجماله المستسلم لإعجازه : إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وإنه يعلو