ثم قاموا ، فقال أبو ياسر لأخيه حيي ومن معه من الأحبار : وما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد ، إحدى وسبعون ، وإحدى وستون ومائة ، وإحدى وثلاثون ومائتان ، وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون .
فقالوا : لقد تشابه علينا أمره « 1 » .
فهذا واضح صريح في محاولة اليهود لفهم فواتح السور ، فهما حسابيا رقميا ، يستدلون به على أمر باطني ، لا تدل عليه هذه الحروف ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، ولا وضعت له ، ألا وهو عمر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما أنكره عليهم كل مسلم ، وكذبه الواقع .
الربط بين المنهج اليهودي ومنهج رشاد خليفة :
وأنا أذكر هذا لأربط بينه وبين المنهج الذي سلكه رشاد خليفة في تفسيره الباطني بالأرقام ، على ما سنبينه في الفقرات القادمة إن شاء اللّه ، ووصل به في نهاية المطاف إلى أنه ادعى العلم بقيام الساعة وحدده . . ؟ ؟ .
وقد اعتمد في منهجه واستدلاله على هذا الذي قاله اليهود على ما سنعرفه سالكا منهجهم ، ومتمما لطريقهم .
كلام حجة الإسلام الغزالي في مثل هذه التفسيرات الباطنية :
وقد ذكر حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه « فضائح الباطنية » بعض تفسيرات الباطنية وتحريفاتهم لكتاب اللّه ، فقال : إنهم يزعمون أن كلمة محمد حيثما وردت ، لا يراد بها ذكر رسول اللّه ، فهذا أمر ظاهر ، وأما الحقيقة والباطن فالمراد بها علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وذلك أنها مركبة من أربعة أحرف فالميم إشارة لعلي ، والحاء إشارة لفاطمة ، والميم الثانية إشارة للحسن ، والدال إشارة للحسين .
فقال الغزالي معارضا لهم ، ورادا لكلامهم : إذا كان القرآن يفسر هكذا ، بدون ضابط ، وتبعا للشهوة والهوى والعقائد الضالة المنحرفة فإنا نقول :
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 23 ، والطبري : 1 / 27 .