تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

لم لم تكن معجزة نبينا عليه السلام مادية :

قد يقول قائل : لما ذا لم تكن معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم معجزة مادية كمعجزة غيره من الأنبياء والرسل . . ؟ . والجواب على ذلك يعرف مما قدمناه ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لو أتى العرب بمعجزة مادية من نوع ما أتى به موسى أو عيسى عليهما السلام ، لكانت أول كلمة يقولها له المشركون : إن ما جئت به السحر . لأنهم لجهلهم بحقيقة السحر ، لا يميّزون بين السحر والمعجزة ، ولذلك كانت المعجزة في الدرجة الأولى من نوع ما يتعارفون عليه ، ألا وهو البلاغة والبيان ، لكي يدركوا وجه الإعجاز في الكلام الذي يتلى عليهم باللغة التي يعرفونها . ووصلوا إلى ذروة بيانها وبلاغتها . ولذلك ما سمع بالقرآن عربي ، إلّا وأدرك أنه ليس من قول البشر ، وإنما هو قول قوة فوق قوة البشر .

تمييز العرب بين أنواع الكلام ، وإدراكهم معجزة القرآن :

لقد نزل القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، معجزة له ، على النحو الذي قدّمناه ، من كونها موافقة لمعارفهم وثقافتهم ، وبدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتلاوته عليهم ، فما سمعه واحد منهم إلّا وملك عليه قلبه ، واستأثر بعقله ، لما فيه من البلاغة والبيان ، والجمال والدقة والروعة والإتقان ، وهي الأمور التي مارسها العربي ، وكان قلبه يذوب في معانيها . إنهم عرفوا الشعر ، فما هو بالشعر ، وعرفوا النثر ، فما هو بالنثر ، وعرفوا زمزمة الكهّان ، فما هو بزمزمتهم . إن غاية ما سمعوه في حياتهم ، وفتنوا به ، هو ما قاله فلان وفلان ، من الشعراء ، والحكماء ، إلّا أن ما يسمعونه اليوم ، ليس من هذا القبيل في قليل ولا كثير ، إنه كلام لا يمكن للبشر أن يصلوا إلى أدنى درجات بلاغته ، ولو كانوا على