تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مثلا ، وهم لا يعرفون السحر ، لما كان عندهم إلّا قول واحد ، ألّا وهو ما قاله فرعون : إن ما فعلته سحر ليس إلّا . . . من أجل هذا وجب أن تكون المعجزة من نوع ما يتعارف عليه الناس الذين أرسل إليهم الرسول . وهذا الذي رأيناه في معجزة موسى عليه السلام ، نراه في معجزة غيره من الأنبياء والرسل .

معجزة عيسى عليه السلام :

لقد بعث اللّه عيسى عليه السلام في بني إسرائيل ، الذين كانوا قد اشتهروا بالطب زمن رسالته ، ولذلك كان لا بدّ - كما قدمنا - أن تكون من نوع علومهم التي تعارفوا عليها ، واشتهروا بها ، فكانت إحياء الموتى ، وما شابهها من المعجزات . إن غاية ما يستطيع أن يفعله الطبيب قديما وحديثا ، هو تشخيص المرض ، ووصف العلاج لشفائه ، إلّا أنه ما حدث ، ولم يحدث ، ولن يحدث ، أن يتمكّن الطبيب من إحياء الموتى . كما أنه لم ولن يستطيع أن يصل لدرجة إخراج الحياة من الجماد ، فلم يستطع ولن يستطيع أن يعمل هيكل طير من الطين ، ثم يجعله طيرا حقيقيا ، يخفق بجناحيه ويطير . لقد بعث عيسى في تلك الأمة التي عرفت حقيقة الطب ، وعرفت قدرة الطبيب الحقيقية ، وهي أنها لا تعدو علاج بعض الظواهر المرضية . فإذا ما رأت تلك الأمة إنسانا يحيي الميت بعد موته ، ويصنع من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا ، ويبرئ الأكمه والأبرص بإمرار يده عليه ، علمت أن هذا الإنسان ، لا يعمل هذه الأمور بقدرته البشرية ، لأن قدرة البشر في هذا المجال محدودة بما ذكرنا من الظواهر ، ومن ثم أيقنت أن هذه