تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبصياغة جديدة للمعنى الذي ذكرناه نقول : إن نطفة الرجل ومنيه هو الذي يحمل الذكورة والأنوثة ، فمنه الذكر ، ومنه الأنثى ، فإن لقح البويضة الحيوان المنوي الذكر ، كان الولد ذكرا ، وإن لقحها الحيوان المنوي المؤنث ، كان الولد أنثى ،
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
( سورة الأعراف : آية 189 ) . إذن فالزوجية التي كنا نعرفها عن الخلية الجنسية في الحيوان المنوي والبويضة كانت أمرا ظاهرا ، وراءه أمر باطن لا يعلمه كثير من الناس ، وهو أن الحيوان المنوي ذاته أيضا كان منه الزوجان الذكر والأنثى . وعند ذلك نفهم الآية فهما جديدا ، ما كان لأسلافنا أن يفهموه ، ألا وهو أن قوله تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
أي : جعل من المني الذي يمنى الزوجين الذكر والأنثى . وهو أوضح وأصرح في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
. فالآية صريحة في أن الذكر والأنثى من نطفة الرجل ومنيه ، وأن هذا المني يحمل الذكور إلى جانب الإناث أزواجا أزواجا . ألا ترى معي أيها القارئ الكريم أن هذه الآية من أكبر الأدلة القاطعة على أن هذا القرآن من عند خالق الإنسان والعالم بأسراره وخفاياه ، وأنه يستحيل أن يكون من عند البشر ، إذ لم يكن عند الإنسان حتى عصر قريب أية معلومات عن هذه الحقيقة في الحيوان المنوي . . ؟ ! . بلى . . . ولا يسعنا إلا أن نقول :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها ، مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
. كما لا يسعنا إلا أن نذكر شعار الخلق في القرآن ، الذي أصبح اليوم شعار علماء الكون والحياة :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
.