الآية الثانية عشرة أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً
وجاذبية الأرض
عندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية ، وأثبت من خلاله أن الأشياء إنما تسقط على الأرض أو تثبت عليها بفعل هذا القانون ، كما أثبت أن النظام الفلكي في ثبات النجوم وتباعدها إنما يخضع لهذا القانون ، قام فلاسفة الإلحاد يهللون ويبشرون بأنه قد انتهت أسطورة القول بأن اللّه هو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض ، وأن تعلق الكواكب في الفضاء لم يعد بحاجة إلى مثل هذه الأسطورة القديمة ، إذ كشفنا عن سر تعلقها باكتشافنا قانون الجاذبية .
ولكن سرعان ما خبا بريق هذا الانتصار الموهوم الذي زعموه - وذلك عندما أعلن نيوتن نفسه أن قانونه هذا لا يفسر له سر دوران الكواكب حول نفسها ، أو حول مركزها ، وأنه لا بد من يد قدرة حكيمة كانت هي السبب في هذا الدوران ، كما انقلبت أوهامهم إلى شكوك حينما وجه إليهم السؤال الآخر وهو : من الذي سن قانون الجاذبية ، ومن أين أتى ؟ .
والعلم سلاح ذو حدين ، قد يستعمله الإنسان ليقتل نفسه ، كما أنه قد يستعمله ليقتل غيره . . .
وكما أن فلاسفة الإلحاد حاولوا أن يستنبطوا من اكتشاف قانون الجاذبية ما يدعم إلحادهم - على أن محاولتهم كانت فاشلة بلهاء - أخذ المؤمنون هذا القانون ووجدوا فيه ما يدعم إيمانهم ويثبته في قلوبهم .
وذلك أنهم وجدوه مطابقا لما أخبر اللّه عنه منذ قرون طويلة ، في الوقت