الذي كان الإنسان يجهل فيه تماما كل معنى من معاني الجاذبية ، مما جعلهم يوقنون بأن هذا الكلام من أكبر الأدلة القاطعة على أنه ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام اللّه خالق الكون ، والعالم بأسراره .
قال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً
.
وإذا رجعنا إلى معنى الكفت في العربية وجدناه منصبا على الضم والجمع ، يقال : كفت الشيء إليه ، يكفته ، كفتا ، إذا ضمه وقبضه .
ويقال : كفته اللّه : أي قبضه .
وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكفتوا صبيانكم فإن للشيطان خطفة » .
قال أبو عبيد : يعني ضموهم إليكم ، واحبسوهم في البيت عند انتشار الظلام .
وفي الحديث أيضا : « نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة » أي نضمها ونجمعها من الانتشار ، يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود .
ويقال : كفت الدرع بالسيف يكفتها : إذا علقها به فضمها إليه قال زهير بن أبي سلمى :
حدباء يكفتها نجاد مهنّد وكل شيء ضممته إليك فقد كفتّه .
قال زهير أيضا :
ومفاضة كالنّهي تنسجه الصّبا * بيضاء كفّت فضلها بمهنّد
يصف درعا علق لابسها بالسيف فضول أسافلها ، فضمها إليه ، وشدد الكلمة للمبالغة .
وأما الكفات : فهو الموضع الذي يكفت فيه الشيء ، أي يضع ويقبض ويجمع .
والأرض كفات لنا ، للأحياء والأموات .