وهذا القانون هو نفسه سوف يأتي بالقمر قريبا من الأرض مرة أخرى ، ويرون أنه من المتوقع حدوث هذا قبل بليون سنة ، وعندئذ سوف ينشق القمر ، وسوف يتناثر حول فضاء الأرض ، في صورة حلقة .
هكذا قال علماء الفلك ، بناء على القوانين الفلكية الثابتة التي توصلوا إليها وأدركوها .
وهذه النظرية الفلكية تنطق بنفس المعنى الذي وردت به الآية التي تخبر عن انشقاق القمر قبل أو حين يقترب قيام الساعة .
قال تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( سورة القمر : آية 1 - 2 ) .
فهل هناك بعد هذا التطابق بين النظرية العلمية والآية القرآنية من تطابق . . . أظن أنه لا مجال لأي نوع من أنواع الشك في أن هذا أبدع أنواع الإعجاز العلمي في القرآن .
بقيت عندنا مشكلة مهمة جدا ، ألا وهي مشكلة المعنى الذي ذكرناه للآية ، وهو انشقاق القمر حين تقترب الساعة ، مع أن لفظة الانشقاق جاءت بصيغة الماضي « انشق » .
والأحاديث الصحيحة مصرحة بوقوع حادثة الانشقاق في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقد روي من طرق صريحة صحيحة ، ونسبه بعضهم إلى التواتر .
فقد رواه البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، والترمذي ، وابن حبان ، والطبراني ، وابن مردويه ، وغيرهم من المحدثين ، عن عدد من الصحابة .
والصحيح الذي عليه أكثر العلماء أنه ليس بمتواتر .
قال الإمام الخطابي : « إن معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم سوى القرآن لم تتواتر » ثم ذكر الحكمة في عدم تواترها « 1 » .
هامش
( 1 ) محاسن التأويل 15 / 5593 والقرطبي .