الآية الثامنة أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
وبداية الكون والأرض
لم يكن الإنسان القديم يعرف شيئا عن بداية الكون ، كما أنه لم يكن يعرف شيئا عن بداية كوكبنا الأرضي ، وكيفية وجوده ، ومن أي شيء وجد .
إلا أن القرآن الكريم تحدث وبكل وضوح عن عملية تشكيل الكون الأساسية ، وانتهائها إلى تكوين العوالم ، فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 1 » .
لقد نزلت هذه الآية في الزمن الذي لم يكن الناس فيه يعرفون شيئا عن سر الكون وأصله ، إلا أن الآية واضحة وصريحة ، ولذلك عرف المسلمون ، لا عن طريق النظر والتجربة والاكتشاف العلمي ، وإنما عن طريق الإيمان بالغيب الذي يخبر عنه اللّه جلّ وعلا في القرآن ، عرفوا أن السماء والأرض كانتا قطعة واحدة ، ثم انفصلت السماء عنها ، أو انفصلت هي عن السماء ، فتباعدتا وتخللهما الهواء .
فقال المفسرون في تفسير هذه الآية إن الرتق هو السد ، وأنه ضد الفتق ، يقال : رتقت الفتق ، ارتقه ، فارتتق ، أي التأم .
ولذلك قال ابن عباس ، والحسن البصري ، وعطاء ، والضحاك ، وقتادة :
إن السماء والأرض كانتا شيئا واحدا ، ملتزقتين ، ففصل اللّه بينهما بالهواء « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : آية 30 .
( 2 ) القرطبي : 11 / 283 .