تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
التي كان عليها من قبل ، بعد أن قلّت مياهه ، ولحقت أهل مصر بذلك المشقة . وكرؤية عمر - رضي اللّه عنه وهو على المنبر في المدينة - جيش المسلمين بنهاوند ، حتى قال لأمير الجيش : يا سارية الجبل الجبل ، محذّرا له من وراء الجبل ، حيث كان يكمن العدو ، وسماع سارية كلامه ، ونجاة جيش المسلمين ، مع بعد المسافة . وكشرب خالد بن الوليد السم ، مع عدم تضرره به « 1 » . وغير ذلك ، مما لا حصر له ، من الكرامات التي جرت وتجري على يد أوليائه تعالى وأصفيائه . وهذه أمور خارقة للعادة ، فما الفارق بينها وبين المعجزة ، وكل منهما خارق للعادة ؟ .

الفارق بينها وبين المعجزة يظهر من عدة وجوه :

أولا : وهو ما اتفق عليه العلماء ، أن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي لا يستطيع أحد من الناس معارضتها والإتيان بمثلها ، بخلاف الكرامة التي لا تحدي فيها ، ويمكن معارضتها ، والإتيان بمثلها ، بل بأبلغ منها ، بأن يجريها اللّه على يد كثير من أوليائه ، في زمن واحد ، أو أزمنة مختلفة . وثانيا : النبي يعلم بمعجزته ، ويستطيع إظهارها كلما طلب منه ذلك ، أو كلما دعت الحاجة إليها ، يتحدى بها ، وأما الولي فمن المحتمل أن لا يعلم بالكرامة قبل وقوعها ، وإنما تجري على يده فجأة ، ودون قصد ، كما أنه من المحتمل أن يكون عالما بها ، إلّا أنه قد لا يمكنه تكرارها ، بأن تسلب منه ، أو تقتضي الحكمة الإلهية تخلفها . وثالثا : زاد بعض العلماء أن الكرامة لا تصل لدرجة ولد من غير والد ، أو قلب الجماد إلى حيوان ، أو عكس ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 2 / 326 ، غاية البيان ص 14 . ( 2 ) جمع الجوامع 2 / 400 بناني .