تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
معنى قولنا : إن المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة ، مما أغفلنا شرحه عند الكلام على تعريف المعجزة في الفقرات الماضية . لأن معرفته متوقفة على ما ذكرناه الآن من أمر الكرامة وغيرها من الخوارق الأخرى . وأما قولنا : إنها أمر خارق للعادة ، إنما هو إشارة إلى أن المعجزة إنما تخرق حكم العادة ، لا حكم العقل . وذلك لأن أحكام العقل إما أن تكون مستحيلة ، وإما أن تكون واجبة ، وإما أن تكون جائزة . والقدرة الإلهية لا تتعلق بالواجب ، ولا بالمستحيل ، وإنما تتعلق بالجائز . والمحال العادي من مجوزات العقول . ولذلك شرط العلماء في المعجزة أن تكون من متعلقات القدرة الإلهية .

تنوع المعجزة باعتبار المرسل إليهم :

إنه من الضروري أن تكون المعجزة من نوع ما يتعارف عليه القوم الذين أرسل إليهم الرسول ، أو بعث فيهم النبي ، حتى يتمكّنوا من تصورها تصوّرا صحيحا ، ليصدروا عليها الحكم الصحيح ، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره . فلو كانت المعجزة من نوع ما يجهله القوم المرسل إليهم ، ومما لا يعرفون عنه شيئا ، لما كان بإمكانهم تصورها التصور الصحيح ، ومن ثم لما كان بإمكانهم أن يحكموا عليها بالصدق أو الكذب ، ولئن حكموا فسيكون حكمهم ساذجا ، صادرا عن عاطفة وعصبية ، لا عن علم وخبرة . ويمكن أن نزيد هذا الكلام وضوحا ببعض الأمثلة البسيطة الآتية : إذا جاء إنسان عبقري في فن الهندسة ، مبدع في تصاميمها ، وعرض