تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وبذلك يعرف النبي الصادق ، من المدعي الكاذب ، والوحي الحق ، من النبأ الباطل . وقبل الكلام على المعجزة وأنواعها ، يجب علينا أن نعرف المعجزة ، لنفرق بينها وبين ما يشابهها في الظاهر ، من السحر ، والكرامة ، والاستدراج ، وغير ذلك ، من الأمور التي قد تشتبه بها ، ولو ظاهرا ، أو في بعض الأحوال .

تعريف المعجزة :

المعجزة : أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، يظهره اللّه على يد الرسول أو النبي ، تصديقا له في دعواه ، مع عدم تمكّن المرسل إليهم من معارضته . وبيان هذا ، أن للّه في هذا الكون قوانين ، ألفها البشر ، وجرت بها العادة ، بحيث صار من المستحيل في حكم العادة خرقها ، من قبل أي إنسان كان ، مهما أوتي من القوة ، أو بلغ من العلم . فإذا ما جاء إنسان ، وادّعى أنه مرسل من عند اللّه ، بدليل أنه قادر على خرق هذه الأحكام العادية ، علمنا يقينا صدقه في دعواه ، بدليل خرقه لهذه القوانين ، التي لا يمكن خرقها لأي إنسان ، إلّا إذا أذن له بذلك خالقها . فإذا ما خرقها علمنا أن هذا الخرق ، إنما هو بقدرة اللّه ، لا بقدرة البشر ، وعلمنا أن هذا المدعي صادق في دعواه الرسالة ، بهذا الدليل اليقيني الذي لا يمكن أن يفعل إلّا بقدرة الخالق . ومثال ذلك قانون توازن السوائل ، الذي قضت العادة فيه بأنه يجب أن تتساوى جميع أجزائه على مستوى واحد في السطح ، في الحالات العادية . فمن المحال عادة أن يقف الماء في الهواء كالجدار دون أن ينساب وتتساوى جميع أجزائه . فإذا ما جاء إنسان ، وادّعى أنه نبي ، بدليل أنه يضرب البحر بعصاه ، فينفلق البحر ، ويقف الماء فيه كالجدار ، وتتخلله الطرق ، خارقا بذلك العادة