تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
. وما هو حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين تلا هذه الآيات . . ؟ هل كان في حالة العز والمنعة والقوة . . ؟ إذا فهو جدير بأن يعمل مثل هذا أو أن يقول مثل هذا ؟ . ولكن الحقيقة أنه كان في حالة من الضعف ، وعدم وجدان الناصر أو المعين ، جعلته يحتمي بعمه أبي طالب ، وجعلت كثيرا من أصحابه يتوارون خوفا من ثأر المشركين ، أو يهاجرون طلبا لحياة الأمن . . . فالظروف كلها ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضد القرآن ، وكل من يراقب مجرى الأحداث ، ويعرف التحديات التي أتى بها القرآن لكل من في الأرض ، كان يتوقع أن تندثر تلك الدعوة ، كما كان يتوقع أن يزول القرآن وتنسى آياته ، شأنه في ذلك شأن كثير من المبادي التي مرت بها ظروف مشابهة للظرف القرآني ، بل ربما كانت في ظروف أحسن بمئات المرات من ظروف القرآن ، ولكنها مع ذلك زالت من الوجود ، ومحيت من الأذهان ، ولم يبق لها من الذكر إلا ما يكتب عنها في بطون كتب التاريخ في أحسن أحوالها . في هذه الظروف التي صورناها ، نزل قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. تحد جديد يضيفه القرآن إلى تحدياته السابقة ، لا يخاطب به العرب ، وإنما يخاطب به كل عاقل في الأرض ، ويتحداه ، بكلام يعتبر من أكثر أنواع الكلام تأكيدا ، وأوضحه مضمونا . وذلك أنه ألقاه مؤكدا بثلاثة أنواع من التأكيد ، ليزيل به أي شبهة أو شك يمكن أن يعتري العقل الإنساني ، من إمكانية احتمال التخلف في هذا الخبر عند قائله ومنزله . فأكد أول الكلام ب « إنّ » في قوله : « إنا » . ثم أكد بلام التأكيد أو اللام المزحلقة في قوله : « لحافظون » .