قبل أن يغادر مكة ، وفي الغار ، بعد أن غادرها من بين صفوفهم .
ولما لحق به سراقة بن مالك ليقتله ، كانت النتيجة أن طلب الأمان من رسول اللّه لما رأى من آية اللّه في حفظ رسوله .
وكان أصحاب رسول اللّه إذا أتوا في سفر على شجرة ظليلة ، تركوها له ، فلما كانت غزوة ذات الرقاع ، نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت شجرة ، وعلق سيفه فيها ، فجاء رجل من المشركين ، فأخذ السيف ، فاخترطه ، وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أتخافني ؟ قال : « لا » ، قال : من يمنعك مني ؟ قال : « اللّه يمنعني منك ، ضع السيف » فما كان من المشرك إلا أن وضعه ، كما رواه مسلم في صحيحه .
ومن أبلغ الشواهد في هذا الموضوع ، ما ثبت من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم حنين ، حين أعجبت المسلمين كثرتهم ، وأدبهم اللّه بالهزيمة حتى ولوا مدبرين ، أنزل اللّه سكينته على رسوله ، حتى لقد جعل يركض بغلته إلى جهة العدو ، والعباس بن عبد المطلب آخذ بلجامها ، يكفها ، إرادة ألا تسرع ، فأقبل المشركون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما غشوه لم يفر ، ولم ينكص ، بل نزل عن بغلته ، كأنما يمكنهم من نفسه ، وجعل يقول : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » كأنما يتحداهم ويدلهم على مكانه ، فو اللّه ما نالوا منه نيلا ، بل أيّده اللّه بجنده ، وكفّ أيديهم عنه بيده . كما رواه البخاري ومسلم .
ولقد وصل الأمر بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن صاروا يتقون به بأس العدو ، ويحتمون به في شدة المعركة .
فقد روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « كنا إذا احمر البأس ، وحمي الوطيس ، اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه » .
لقد أخبر اللّه بحمايته ، وأنجز له ما وعد ، وإن في ذلك لأكبر الشواهد على إعجاز القرآن . . فهل من مدكر . . ؟ ! .
المعجزة القرآنية — صفحة 118
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص١١٨