واحتجّوا عليه بأنّه لو استلزم الجهل لكان المحقّ إذا نظر في شبهة المبطل لأدّاه ذلك النظر « 1 » إلى الجهل والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
وعورضوا بأنّه إنّما لم يولد الجهل للمحقّ لأنّه لم يعتقد صحّة المقدّمات ، كما أنّ المبطل إذا نظر في دليل المحقّ لا يؤدّيه « 2 » نظره إلى العلم لما لم يعتقد صحّة المقدّمات « 3 » ، ومع هذا فإنّا نقطع بأنّ النظر الصحيح يستلزم العلم .
وقال آخرون : إنّ النظر الفاسد يستلزم الجهل « 4 » .
والحقّ أن نقول : إن كان فساد النظر من جهة المادّة استلزم الجهل ، كمن يعتقد أنّ العالم قديم ، وأنّ كلّ قديم مستغن عن المؤثّر فإنّه يستلزم « 5 » اعتقاد أنّ العالم مستغن عن المؤثّر ، وإن كان الفساد من جهة الصورة فإنّه لا يستلزم الجهل ، وهو ظاهر .
قال : والصحيح يفيد العلم ضرورة و « 6 » قد يختلف فيه .
أقول : ذهب جمهور العقلاء إلى أنّ النظر الصحيح يفيد العلم « 7 » ، ونقل عن
هامش
( 1 ) ( النظر ) ليس في « س » .
( 2 ) في « ب » « ف » : ( قد لا يؤدّيه ) .
( 3 ) كتاب المحصّل للرازي : 138 ، وانظر تلخيص المحصل للخواجة نصير الطوسي : 62 .
( 4 ) قال الرازي في كتاب المحصّل : 137 ، وقيل : إنّه قد يستلزمه ، وهو الحق عندي .
( 5 ) في « ف » زيادة : ( منه ) .
( 6 ) الواو ليست في « أ » « ب » « س » « ف » .
( 7 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ( النظر والمعارف ) : 77 ، تلخيص المحصل : 62 ، شرح المقاصد للتفتازاني 1 : 235 .