« 1 » العقاب الطارئ يزيل من الثواب السابق ما يساويه ثمّ يغني ، وهو الموازنة . وأمّا أبو علي فإنّه قال : إنّ « 2 » العقاب الطاري يزيل الثواب السابق بأسره ولا يغني « 3 » .
أمّا إبطال الموازنة فمن وجوه :
الأوّل : أنّ إعدام كلّ واحد من الشيئين بصاحبه « 4 » يقتضي الدور .
الثاني : أنّ الثواب والعقاب إمّا أن يكونا متضادّين أو لا يكونا ضدّين ؛ فإن كان الأوّل لم يمكن زوال الطارئ ، لأنّه لو زال الطارئ لأجل وجود السابق والسابق موجود في أوّل زمان حدوث الطارئ فيلزم عدمه في تلك الحال ، وذلك اجتماع النقيضين ، وإن كان الثاني أمكن اجتماعهما ، وهو يبطل « 5 » الموازنة .
الثالث : أنّ العبد إذا فعل ذنبا استحقّ به خمسة أجزاء من العقاب بعد استحقاقه عشرة أجزاء من الثواب بسبب طاعة سابقة لم يكن إزالة إحدى الخمستين دون الأخرى بأولى « 6 » من العكس .
وأمّا إبطال الإحباط فلأنّ من عبد اللّه تعالى ألف سنة ثمّ عزم على معصية لزم أن يحبط اللّه كلّ ذلك ، وهو قبيح عقلا ، ولقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وكلمة « من » إذا كانت شرطا للعموم ، وإذا ثبت أنّ الفاسق يستحقّ الثواب فإن لم يصل إليه كان ظلما ، وإن وصل إليه قبل العقاب كان
هامش
( 1 ) في « ب » زيادة : ( إنّ ) .
( 2 ) ( إنّ ) لم ترد في « ر » .
( 3 ) قواعد العقائد : 467 المطبوع ذيل تلخيص المحصّل وحكاه عنهما البريدي في الحدود والحقائق : 231 .
( 4 ) في « د » : ( لصاحبه ) .
( 5 ) ( يبطل ) لم ترد في « د » .
( 6 ) في « ب » « د » : ( أولى ) .