والحقّ مذهب الإماميّة أنّه لا يقع منهم الكبيرة و « 1 » الصغيرة ، عمدا وسهوا من أوّل العمر إلى آخره ، لأنّه لو بعث من يعصي لنقض غرضه ، إذ الغرض تعريف المصالح ، ولا يتمّ إلّا بقبول قوله والطمأنينة إليه ، ومتى جوّز العصيان لم يسكن إليه ، ولأنّه يجوز أن يؤدّي بعض ما لم يؤمر أو ينقص « 2 » ويكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الامّهات ، لكونه منفّرا عنه فيخلّ بالغرض « 3 » .
أقول : العصمة لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف لا يكون « 4 » معه داع إلى ترك الطاعة وفعل المعصية مع إمكان وجوده « 5 » ، وبعض الناس جعل المعصوم غير متمكّن من « 6 » المعصية ، وهو خطأ وإلّا لم يستحقّ « 7 » الثواب ، فلم يكن له فضيلة في ذلك ، فإذن الحقّ بقاء المعصوم على الاختيار ، فإذا حصلت للإنسان ملكة مانعة من الفجور والإقدام على المعاصي وانضاف إلى تلك الملكة العلم بما « 8 » في الطاعة من السعادة وفي المعصية من الشقاوة مع خوف المؤاخذة على ترك الأولى والفعل المنهي « 9 » فقد تكمّلت شرائط العصمة .
هامش
( 1 ) في « ج » « ف » زيادة : ( لا ) .
( 2 ) راجع رسالة في عدم سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله للشيخ المفيد .
( 3 ) انظر كشف المراد ( تحقيق الآملي ) : 472 وفي تحقيق السبحاني : 157 ، نهج الحق : 158 ، بحار الأنوار 17 : 109 وج 64 : 250 ، النافع يوم الحشر : 90 .
( 4 ) في « ج » « ر » « ف » زيادة : ( له ) .
( 5 ) انظر تصحيح اعتقادات الإماميّة للمفيد : 128 ، النكت الاعتقاديّة : 37 .
( 6 ) في « ف » ( ممكن من فعل ) ، وفي « ج » « ر » : ( متمكن من فعل ) بدل من : ( متمكن من ) .
( 7 ) في « أ » « د » : ( لما استحقّ ) بدل من : ( لم يستحقّ ) .
( 8 ) في « ج » « ف » : ( بأنّ ) .
( 9 ) في « ب » : ( المنسي ) ، وفي « أ » : ( المسئ ) .