والتزم أبو الهذيل والجبّائي لهذه الشبهة أنّ الحكاية نفس المحكي « 1 » وهو « 2 » باطل ضرورة .
أقول : الدلائل النقليّة تتوقّف على عشرة أمور ظنّيّة قد بيّنّاها فيما مضى « 3 » ، وقد تنتفي تلك الأمور فتكون الأدلّة النقلية يقينيّة ، وهاهنا كذلك ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ آيات التحدّي لم يرد بها « 4 » المجاز ، ولا هي مشتركة ، ولا أريد بها التخصيص ، ولا نسخت و « 5 » غير ذلك من المفاسد المذكورة ، والداعي إلى المعارضة أنّ القرآن من الأمور الشهيرة فتتوفّر الدواعي على معارضته لو أمكنت بالضرورة ، ولأنّ المعارضة مسقطة للتكليف .
وأجاب عن قوله : « إنّ القارئ آت بالمثل » « 6 » بأنّه باطل بالضرورة ، فإنّا نعلم أنّ « 7 » من أنشد قصيدة لغيره لا يقال : إنّه معارض له ، وأبو الهذيل وأبو علي الجبّائي ذهبا إلى أنّ الحكاية هي نفس المحكي حذارا من هذه الشبهة « 8 » .
وقد التزما في هذا ما هو معلوم البطلان ، فإنّ الحروف والأصوات تعدم في ثاني زمان الوجود ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ ما ينطق به بعد ذلك هو نفس ذلك
هامش
( 1 ) انظر الصراط المستقيم 1 : 48 .
( 2 ) ( وهو ) ليس في « ف » .
( 3 ) راجع تفسير الرازي 2 : 57 .
( 4 ) في « أ » « س » « د » : ( منها ) .
( 5 ) في « ب » زيادة : ( لا ) .
( 6 ) في « د » : ( بمثله ) ، وفي « ف » : بياض .
( 7 ) ( أنّ ) سقطت من « ب » .
( 8 ) انظر الصراط المستقيم 1 : 48 .