قد صدر عن تلك العلّة « أ » وليس « أ » وهو تناقض .
قال : ولأنّ اختلاف الآثار يدلّ على الاختلاف فعلى التعدّد أولى .
أقول : هذه الحجّة الثالثة ، وتقريرها : أنّ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرين « 1 » ، فإنّا نستدلّ على اختلاف طبيعتي « 2 » النار والماء بصدور الحرارة عن النار والبرودة عن الماء ، والحرارة والبرودة مختلفتان « 3 » ، فتكون الطبيعتان مختلفتين ، فإذا كان اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرين فبأن يدلّ على تعدّدها وتغايرها أولى ، فإنّ دلالة الشيء على وجود العام أولى من دلالته على الخاص .
قال : جواب : الصدور ذهنيّ وإلّا تسلسل ومعارض بالسلوب .
أقول : أجاب عن الوجه الأوّل من حيث النقض ومن حيث المعارضة ، أمّا النقض فبأن منع القسمة وحصرها ، فإنّ مفهوم صدور « أ » ومفهوم صدور « ب » إنّما يرد عليهما القسمة بالتقويم والعروض والتفريق « 4 » على تقدير أن يكونا وجوديين ، أمّا على تقدير أن يكونا مفهومين ذهنيين لا ثبوت لهما في الخارج فإنّ القسمة تكون باطلة .
ثمّ استدلّ على هذا المنع وقال : لو كان صدور المعلول عن العلّة أمرا خارجيّا
هامش
( 1 ) في « أ » : ( المؤثر ) .
( 2 ) في « أ » : ( طبعي ) ، وفي « ف » : ( طبيعي ) .
( 3 ) في « أ » « ف » : ( مختلفان ) .
( 4 ) ( والتفريق ) لم ترد في « س » « ف » .