شرط في التأثير لم تكن ما لا بدّ منه في المؤثريّة حاصلا في الأزل .
وأمّا السادس فلأنّ شرط وجود العالم هو انتفاء الأزل ، وانتفاء الأزل لم يكن ثابتا في الأزل فلم يكن ما لا بدّ منه في المؤثريّة حاصلا في الأزل ، فالحاصل إنّكم قد اخترتم أن كلّ ما لا بدّ منه في المؤثريّة لم يكن حاصلا في الأزل وهو أحد القسمين اللذين ذكرناهما وألزمنا منه التسلسل « 1 » .
واعلم أنّ الأقوى في الجواب عن هذه الشبهة المعارضة بالحوادث اليوميّة ، وتقريره أن نقول : الحادث اليومي موجود محدث ، فلا بدّ له من علّة ، وتلك « 2 » العلّة إمّا أن تكون قديمة أو محدثة ، فإن كانت قديمة لزم قدم الحادث وهو محال ، وإن كانت محدثة لزم التسلسل وهو محال ، فما هو جواب عن الحوادث اليوميّة فهو جوابنا عن العالم .
قال : قوله : صحيح أزلا فواجب أزلا ، قلت : ممنوع وإنّما يكون المتجدّد محالا باعتبار التجدّد ومعارض باليومي .
أقول : هذا جواب عن الشبهة الثانية « 3 » ، وتقريره أن نقول : مسلّم « 4 » أنّ العالم صحيح الوجود في الأزل .
هامش
( 1 ) نقل ذلك عن الفلاسفة الفخر الرازي في المطالب العالية 4 : 59 ، والمصنّف في نهاية المرام 3 : 154 .
( 2 ) في « ب » « ر » « س » « ف » : ( فتلك ) .
( 3 ) تقدّم بيانها ص 134 .
( 4 ) في « ب » : ( نسلّم ) .