لأنّك ستعلم أنّ الزمان مقدار الحركة فيستحيل « 1 » وجوده بدونها ، والحركة عرض يستحيل « 2 » وجودها بدون الجسم ويلزم من ذلك قدم الجسم « 3 » .
قال : ولأنّه متأخّر عن القديم إمّا بمدّة متناهية فيكون الكلّ حادثا أو غير متناهية فالقدم لازم لما مرّ « 4 » وأيضا يتوقّف على ما لا يتناهى فلا يوجد .
أقول : هذه هي الشبهة الخامسة ، وتقريرها : أنّ العالم إمّا أن لا يكون متأخّرا عن الباري تعالى أو يكون ، فإن كان الأوّل لزم القدم أو حدوث الباري تعالى ، وإن كان الثاني فإن كان متأخّرا بمدّة متناهية لزم حدوث الباري لأنّ المتقدّم على المحدث بمدّة متناهية يكون لوجوده ابتداء فيكون محدثا ، وإن كان بمدّة غير متناهية لزم منه محذوران :
الأوّل : قدم الزمان .
و « 5 » الثاني : توقّف وجود العالم على انقضاء مدّة يتأخّر « 6 » بها عن اللّه تعالى غير متناهية ، وانقضاء ما لا نهاية له محال ، والموقوف على المحال محال ، فيكون وجود العالم محالا « 7 » .
هامش
( 1 ) في « ب » : ( يستحيل ) .
( 2 ) في « ب » : ( ويستحيل ) .
( 3 ) انظر المطالب العالية في العلم الإلهي 4 : 208 ، نهاية المرام 3 : 138 .
( 4 ) في « س » : ( مضى ) .
( 5 ) الواو ليست موجودة في « ب » « ج » « د » « س » .
( 6 ) في « ج » « ر » : ( متأخّر ) .
( 7 ) انظر نهاية المرام للمصنّف 3 : 139 .