بينما بيّن الشهيد السعيد مرتضى المطهري قائلا : ( . . . ولا خلاف في أن أكثر الإشكالات التي كانت موجودة في السابق لم يعد لها وجود في الوقت الحاضر ، إذ صار طريق المعاد من وجهة نظر العلوم الحديثة أكثر استواء مما كان عليه في السابق ) ، « 7 » وكأنه يريد أن يبين لنا ما توصل إليه العلم الحديث في مسألة تحول المادة إلى طاقة وبالعكس ، إذ لا انعدام لشيء بعد وجوده .
6 . في كيفية المعاد الأخروي
مقدمة
ينبغي علينا أن نبين الأقوال والمذاهب في هذه المسألة قبل أن نبين رأى الخواجة نصير الدين الطوسي وحده ، كما هو عليه مدار البحث في هذه الرسالة ، لأن الأقوال والمذاهب لم تكن متفق فيها على رأي واحد ، بل هي آراء مختلفة جدا ، كما سيأتي بيانها على نحو الاختصار في هذا البحث ، وإليك بيانها :
1 . وهو لجماعة الدهرية والملاحدة وجماعة الأطباء وبعض الطبيعيين : « 8 » فقد زعم هؤلاء أن الإنسان ليس إلا هذا الهيكل المحسوس ، حامل الكيفية وما يتبعها من القوى والأعراض ، وأن جميعها يفنى بالموت وينعدم بزوال الحياة ولا يبقى إلا المواد العنصرية المتفرقة ، فالإنسان كسائر الحيوان والنبات ، إذا مات فات ، فلا معاد ، وسعادته وشقاوته منحصرة فيما له بحسب اللذات والآلام الحسية الدنيوية ، وقد حكى الباري عزّ وجلّ عقيدتهم بقوله تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
. « 9 »
هامش
( 7 ) . الشهيد مرتضى المطهري ، المعاد ، ترجمة علي كسار ، ص 49
( 8 ) . صدر المتألهين ، المبدأ والمعاد ، ص 463 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ص 86 ؛ أبو الحسن الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ص 329
( 9 ) . الجاثية ، 24