أفئدتهم ، فبقوا شاكّين « 1 » حيارى تائهين في تيه الجهالة وظلمة « 2 » الحيرة « 3 » ، وقد حبطت أعمالهم وانتكست رؤوسهم ، فما لهم من معرفة اللّه من نصيب :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
« 4 » .
واعلم ، يا أخي ، أنّ نفسك مسافر إلى اللّه - تعالى - من أوّل منزل من منازل وجودها ، وبدنك مركبك ؛ فتأهب للزاد والاستعداد « 5 » بالسلاح الذي يدفع بها سرّاق المنازل وقطّاع المراحل حتّى يصلك إلى المطلوب الحقيقي والمقصود اليقيني الذي هو منتهى الغايات .
واعلم أنّ ما سردنا عليك من بعض « 6 » مسائل الحكمة الحقّة الإلهيّة التي لا يتأتى لكلّ « 7 » دركه ولا يتيسّر ضبطه إلّا لمن كان فطرته سليمة عن الأمراض الدنياويّة والوساوس الشيطانيّة وترك الاشتهار وطلب الجمعيّة ، حقّ حقيق بالأخذ ، أحقّ بالبيان بل بالتبيان ؛ وهذه علانية وعيان عند العقول الأخرويّة والمعرضين عن زهرات الدنيوية « 8 » .
فما حقّقت لك ما تيسّر لنا بفضل اللّه ورحمته وما وصلنا إليه بفيضه من أسرار المبدأ والمعاد ، وهو « لكلّ قوم هاد » . والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) چ : - شاكين .
( 2 ) آس ، مش 1 ، دا ، چ : ظلمات .
( 3 ) آس : الحياة .
( 4 ) سورهء يونس ، آيهء 63 .
( 5 ) مش 2 : للاستعداد .
( 6 ) مش 2 : - بعض .
( 7 ) مش 2 : + أحد .
( 8 ) أصل : فهوات .
( 9 ) آس : الأمجاد .