تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
واحدة الاشتغال بعدّة أمور ، فيكتب ويتكلّم ويسمع « 1 » . فمثل هذه النفوس التي لها اقتدار ما على ضبط الجانبين يجوز أن يفتّر عنها في بعض الأحوال شغل « 2 » الحواس ويطّلع على « عالم الغيب » ، فيظهر لها منه بعض الأمور كالبرق الخاطف ، وهذا ضرب من النبوّة . ثمّ إن ضعفت المتخيّلة ، بقي في الحفظ ما انكشف له من الغيب بعينه ، [ ف ] كان وحيا صريحا ؛ وإن قويت المتخيّلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة ، فيكون هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل كما يفتقر الرؤيا إلى التعبير . « 3 »

وصيّة

اعلم ، أيّها السالك إلى اللّه - تعالى - والراغب إلى نيل ملكوت ربّه الأعلى والطالب للنزول في الفردوس الأعلى ، أنّ بحر المعرفة ليس له ساحل ، إلّا أنّ لكلّ درجة بقدر غوصه وخوضه ، ولا يمكن الخوض والغوص لكلّ من كان مباشر الأعمال السبعيّة والبهيميّة ومزاول المكايد الشيطانيّة ؛ لأنّ فيهم رسخت الهيئات الفاسدة « 4 » والملكات المضلّة وارتكمت على
هامش
( 1 ) دا : يستمع . ( 2 ) مش 1 ، مش 2 ، چ ، آس : شغل ؛ همچنين در كتاب مبدأ ومعاد / أصل وبقيهء نسخ : فيشغل . ( 3 ) با كمي اختلاف ، عينا همان « فصل في معرفة سبب العلم بالمغيبات . . . » كتاب مبدأ ومعاد . سپس به دنبال آن آورده است : الثاني أن يغلب على المزاج اليبوسة والحرارة ويقلّ الروح البخاري ، حتى يتصرّف النفس لغلبة السوداء وقلّة الروح عن المواد الحواس ، فيكون مع فتح العين وساير أبواب الحواس كالمبهوت الغافل الغائب عمّا يرى ويسمع ؛ وذلك لضعف خروج الروح إلى الظاهر . فهذا أيضا لا يستحيل أن ينكشف لنفسه من الجواهر الروحانيّة شيء من الغيب فيحدّث به ويجري على لسانه ، كأنّه أيضا غافل عما يحدث به ؛ وهذا يوجد في بعض المجانين والمصروعين وبعض الكهنة ، فيحدثون بما يكون موافقا لما سيكون . وهذا نوع نقصان يظنّه الجهلة كمالا وولاية ، والسبب الأول نوع كمال . ( 4 ) لك : الفاسقة .