وبالجملة ، حقيقة الموت انزجار النفس أوّلا « 1 » عن البدن وإعراضها عن عالم الحواس ، وإقبالها على اللّه وملكوته على التدريج ؛ حتى إذا بلغت غايتها من التجوهر « 2 » ومبلغها من الفعليّة والاستقلال في الذات « 3 » ، ينقطع تعلّقها عن البدن بالكليّة ، وهذا هو « الأجل الطبيعي » القضائي ، دون « الأجل الاخترامي « 4 » » الذي هو بحسب القواطع الاتّفاقية « 5 » القدريّة . وليس الأمر في حقيقة الموت ما قاله « 6 » بعض الطبيعيّين والأطبّاء « 7 » من أنّه « 8 » انقطاع تعلّق النفس من « 9 » البدن لفساد مزاج البدن واختلال « 10 » البنية .
ولنذكر - لتوضيح « 11 » المقام - مثالا مقرّبا إلى الأفهام ؛ فاعلم أنّ مثال البنية الإنسانية في هذا العالم مثال السفينة في الحكمة « 12 » الإلهيّة « 13 » ، ومن فيها من القوى النفسانيّة والجنود المسخّرة بإذن اللّه آمر هذه السفينة لمصلحة « 14 » حالها ؛ فإنّ سفينة البدن لا يتيسّر لها السير إلى الجهات إلّا بهبوب « 15 » رياح الإرادات التي يختار « 16 » صاحبها ؛ فإذا سكنت الريح ، وقفت السفينة عن الجريان :
( بِسْمِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) چ : - أولا / مش 2 : له ولا .
( 2 ) أصل : والجوهر .
( 3 ) دا : فبالذات .
( 4 ) أصل : الاختراعي .
( 5 ) أصل : - الاتفاقيّة .
( 6 ) أصل : قال .
( 7 ) لك ، آس ( هامش ) : وما يقال من أقوام ( ظ أقوال ) جالينوس في سبب الموت الطبيعي من أنّ عروضه لاستيلاء الحرارة على رطوبات البدن ليفنيها ثم يفنى البدن بفنائها ، وما استدلّوا به - على مذهبهم - من أنّ « ما هو سبب الحياة هو سبب الموت » ، لا ينافي لما سردنا عليك من حقيقة الموت ؛ لإمكان الانطباق بين المذهبين ، « فكلّ حزب بما لديهم فرحون » . ( منه - ره ) .
( 8 ) مش 2 ، لك ، چ : أنّ .
( 9 ) دا ، آس : عن .
( 10 ) لك ، چ : اختلال / أصل ونسخ ديگر : اختلاف .
( 11 ) همهء نسخ : + هذا .
( 12 ) لك : محكمة / چ : المحكمة الآلة في البحر .
( 13 ) أصل : الإله .
( 14 ) أصل وبقيه نسخ - بجز آس - : المصلحة .
( 15 ) أصل : لهبوب .
( 16 ) أصل : مختار .