الثالث : إن هذا الكلام يلزم عليه أن يصح على ذات اللّه تعالى ، كل ما يصح على كل الحوادث . فإنه يقال : ذات اللّه تعالى . إما أن تكون مساوية لهذه الذوات ، أو تكون مخالفة لها . فإن كان الأول ، وجب أن يصح عليه تعالى كل ما يصح على هذه الحوادث . وإن كان الثاني لم تكن مخالفة ذاته لهذه الذوات ، إلا كمخالفة بعض هذه الحوادث . وإن كان الثاني لم تكن مخالفة ذاته لهذه الذوات ، إلا كمخالفة بعض هذه الذوات لبعض . فكما أن هذه الذوات مع مخالفة بعضها لبعض ، متشاركة في الحدوث والإمكان والتغير ، وجب أن تصح كل هذه الأمور على ذات اللّه تعالى . ولما كان هذا الكلام باطلا ، فكذا ما ذكرتم .
وبالله التوفيق فهذا حكاية عمدة المعتزلة . في أن غير اللّه ، لا يقدر على فعل الجسم ، وعلى فعل الحياة . وقد ظهر ضعفه وسقوطه . فثبت : أنهم [ لما « 1 » ] جوزوا كون العبد موجدا لبعض الحوادث ، لزمهم تجويز كونه موجدا لكلها ، ومتى جوزوا ذلك [ خرج « 2 » ] المعجز عن كونه دليلا على الصدق .
وبالله التوفيق
البرهان العاشر
إن « 3 » كل فاعلين ، يكون فعل أحدهما أشرف من فعل الثاني ، كان فاعل الأشرف [ أشرف « 4 » ] من فاعل الفعل الأخس .
ودليل صحة هذه المقدمة : الاستقراء التام في جميع الأفعال ، وجميع
هامش
( 1 ) من ( ط ، ل ) .
( 2 ) سقط ( م ) .
( 3 ) العاشر : سقط ( م ) .
( 4 ) من ( ط ) .