تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
تعالى حكاية عن آدم عليه السلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » فأضاف الظلم والذنب إلى نفسه ، والغفران والرحمة إلى اللّه تعالى . ولو كان الكل من اللّه تعالى ، لكان هذا التفصيل والتمييز عبثا . ب - قال نوح عليه السلام
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ : أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
« 2 » ج - قال يعقوب عليه السلام لأولاده :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
« 3 » د - قال يوسف عليه السلام :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
« 4 » ه - قال موسى عليه السلام :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
« 5 » سماه : عدوا مضلا ، لأنه أوقعه في ذلك العمل ولو كان فاعل ذلك الفعل هو اللّه تعالى فالعدو والمضل هو اللّه تعالى . و - وقال موسى عليه السلام :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
« 6 » ز - وقال يونس عليه السلام :
سُبْحانَكَ . إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 7 » فهؤلاء الأنبياء والرسل عليهم السلام اعترفوا بأن الذنب منهم ، وأنهم هم الآمرون بهذه الدلالات . فمن حملها على اللّه فقد ظاهر بتكذيب الأنبياء . وأما بيان أن المؤمنين اعترفوا بذلك . فهو قوله تعالى حكاية عن المؤمنين :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
« 8 » فأضافوا الخطأ إلى أنفسهم . وأما بيان أن الكفار اعترفوا بذلك فهو قوله تعالى حكاية عنهم
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا . فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
« 9 » والاستدلال بهذه الآية من وجهين : الأول : إن الكفار أضافوا الإضلال إلى سادتهم وكبرائهم ، ولم يقولوا : إلهنا أنت أضللتنا . والثاني : إنهم قالوا :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 23 . ( 2 ) سورة هود ، آية : 47 . ( 3 ) سورة يوسف ، آية : 18 . ( 4 ) سورة يوسف ، آية : 100 . ( 5 ) سورة القصص ، آية : 15 . ( 6 ) سورة القصص ، آية : 16 . ( 7 ) سورة الأنبياء ، آية : 87 . ( 8 ) سورة البقرة ، آية : 286 . ( 9 ) سورة الأحزاب ، آية : 67 - 68 .