وحكمه [ فلا جرم « 1 » ] قال تعالى :
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي ما هو من كلام اللّه ولا حكمه .
قالوا : هذا السؤال باطل من وجوه : الأول : قال الجبائي : « إن على هذا التقدير لا يبقى بين قوله :
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
وبين قوله :
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فرق . وإذا لم يبق هذا الفرق . لم يحسن العطف ، لأن عطف الشيء على نفسه فاسد » .
الثاني : قال الكلبي : « كون المخلوق [ من عند « 2 » الخالق ] آكد من كون المأمور به من عند الآمر ، وحمل الكلام على الوجه الأقوى : أولى » .
الثالث : قوله :
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
نفي مطلق لكونه من عند اللّه وهذا ينفي كونه من عند اللّه بوجه من الوجوه . فوجب أن لا يكون من عنده لا بالخلق ولا بالحكم .
والجواب : [ قوله قولهم « 3 » ] لم لا يجوز أن يكون المراد من قول اليهود إنه من عند اللّه - أنه كلام اللّه وحكمه - قول يلزم [ عليه « 4 » ] عطف الشيء على نفسه » ؟ قلنا : الجواب عنه من وجهين :
الأول : إنه ليس كل ما لم يكن من الكتاب ، لم يكن من عند اللّه . فإن الحكم الشرعي قد يثبت تارة بالكتاب « 5 » وتارة بالنسبة ، وتارة بسائر الطرق مثل الإجماع والقياس في شرعنا . ثم كل هذه الطرق من عند اللّه وبحكمه فقوله تعالى :
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ . وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
نفي خاص وهو كونه
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) من ( م ، ل ) .
( 3 ) زيادة .
( 4 ) زيادة .
( 5 ) ثبوته بالكتاب أو بغير الكتاب لا ينفي الإشكال فإن الادعاء أنه من عند اللّه لم يرتفع . لأن المستدل بالسنة يقول : هي من عند اللّه .