النوع السادس من وجوه القوم
أن قالوا : لو كان اللّه تعالى موجدا للكفر والمعاصي ، لكان مريدا لها .
وهذا باطل فذاك باطل . بيان الملازمة : إن المجبرة ساعدوا على أنه تعالى لو كان خالقا لأعمال العباد ، لكان مريدا لها . وبيان هذه المساعدة من وجهين : الأول : إنهم في [ مسألة « 1 » ] إرادة الكائنات . قالوا : لما ثبت أن اللّه خلق أعمال العباد ، وجب [ أن يكون « 2 » ] مريدا لها .
والثاني : أنهم قالوا إنه تعالى لما خصص بعض أفعاله ، بإحداثه في وقت معين ، ومحل معين ، مع جواز أن يخلقه في وقت آخر ، وفي محل آخر ، وجب أن يكون ذلك التخصيص لأجل الإرادة . فثبت : أنه تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد ، لكان مريدا [ لها « 3 » ] وبيان أنه تعالى غير مريد لها : قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 4 » والمكروه لا يكون مرادا لامتناع الجمع بين الضدين . وتمام الكلام في هذا المقام ، والاستدلال بجميع الآيات التي يتمسكون بها في أنه تعالى غير مريد للقبائح سيأتي الاستقصاء فيه في مسألة إرادة الكائنات « 5 » إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) سقط ( م ) .
( 2 ) من ( ط ، ل ) .
( 3 ) سقط ( م ) .
( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 38 .
( 5 ) ليست في الأصول .