النوع الخامس من استدلالات القوم بالقرآن
[ وهو « 1 » ] جميع الأدلة الدالة على أنه تعالى لم يكلف فوق الوسع والطاقة . قالوا : لو لم يكن العبد موجدا لأفعال نفسه ، لكان تكليفه بالفعل تكليفا بما لا يطاق ، وهذا باطل ، فذاك باطل . بيان الملازمة : إنه إذا كان فعل العبد واقعا بتكوين اللّه . فإن خلق ذلك الفعل لم يقدر على تحصيله لأن تحصيل الحاصل محال ، وإن لم يخلقه لم يقدر العبد أيضا على تحصيله . لأن قدرته غير صالحة للتحصيل فثبت : أن العبد لو لم يكن موجدا لأفعال نفسه ، لكان [ تكليفه « 2 » ] تكليفا بما لا يطاق . وإنما قلنا : إن ذلك باطل . لقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 3 » ولقوله تعالى :
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » ومعلوم : ان تكليف ما لا يطاق أعظم أنواع العسر ولقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 5 » [ ولا حرج « 6 » ] فوق أن يكون الإنسان مكلفا بما لا طاقة له به . والجواب : إنا بينا أن تكليف ما لا يطاق لازم على المعتزلة من الوجوه الاثني عشر التي ذكرناها وقررناها . فلا فائدة في الإعادة .
وإذا كان كذلك فتحمل هذه الآيات على عدم الظاهرية .
هامش
( 1 ) زيادة .
( 2 ) سقط ( م ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 286 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 185 .
( 5 ) سورة الحج ، آية : 78 .
( 6 ) من ( ل ) .