الفصل السادس في شبهات القائلين بأن المعجزات لا يمكن أن يعلم أنها حدثت بفعل اللّه وبتخليقه . وبيان أنه متى تعذر العلم بذلك امتنع الاستدلال بها على صدق المدعي
أعلم « 1 » : أن المنكرين بينوا هذا الاحتمال [ من وجوه : الاحتمال الأول « 2 » : قالوا : الإنسان إما أن يكون عبارة عن هذه البنية المتولدة من هذا المزاج المخصوص ، وإما أن يكون عبارة عن جوهر مجرد متعلق بهذا البدن . وليس المقصود من ذكر هذا الترديد : وقوع الشك في هذه المسألة « 3 » بل بيان : أن الاعتراض قائم على جميع التقديرات .
أما إذا قلنا : الإنسان عبارة عن هذا البدن المتولد ، من هذا المزاج المخصوص . فنقول : لا شك أن الأمزجة المختلفة [ والأجسام لها بحسب أمزجتها المختلفة ، أحوال مختلفة ، وصفات متباينة ، ونرى أن الأجسام النباتية والمعدنية . لها « 4 » ] بحسب أمزجتها المختلفة ، آثار مختلفة ، وخواص متباينة .
فلم لا يجوز أن يكون الحال في الأمزجة الإنسانية أيضا كذلك ؟
وعلى هذا التقدير ، فإنه لا يمتنع أن يقال : إنه اختص بدن هذا النبي بمزاج مخصوص ، ولأجل ذلك المزاج ، قدر على الإتيان بمثل هذه المعجزات .
هامش
( 1 ) الفصل السادس في شبهات القائل ( ط ) .
( 2 ) سقط ( ت ) .
( 3 ) المسائل ( ت ) .
( 4 ) سقط ( ت ) .