على سبيل الاستقصاء - في باب « السحر المرتب على قوى الأدوية » ومن جملة هذه الخواص . حجر المغناطيس . والفلاسفة أطنبوا في هذا الباب ، وحكوا تأثيرات عجيبة غريبة . وهب أنا لا نعرف صدقهم فيما قالوه ، لكنا لا نعرف أيضا كذبهم فيما قالوا ، بل يجب علينا أن نتوقف في التصديق والتكذيب [ وأن نجوز الاحتمال ] « 1 » ] في الكل . وإذا ثبت قيام هذا الاحتمال ، فلم لا يجوز أن يقال : إن مدعي الرسالة وجد دواء استعمله في نفسه أو غيره أفاده الفائدة المخصوصة ؟ ومع قيام هذا الاحتمال ، فسدت دلالة المعجز على صدق لرسول .
فإن قالوا : هذا مدفوع من وجوه : الأول : إنا لو جوزنا حصول دواء يصير مستعمله ، قادرا على قلب العصا ثعبانا ، وعلى فلق البحر ، وعلى إظلال السحاب « 2 » فجوزوا وجود دواء من استعمله قدر به على تخليق السماوات والأرضين . ومعلوم أن من جوز ذلك فقد خرج عن العقل .
والثاني : إن أكثر « 3 » هذه الخواص المذكورة في الكتب ، لما جرّبت وجدت باطلة . وهذا يدل على أنها أكاذيب ، وليس لشيء منها حقيقة .
الثالث : إنه لو حصل هذا الدواء ، لعرفه غيره [ ولو عرفه غيره « 4 » ] لقدر على أن يأتي بمثل ما أتى به الرسول عليه السلام ، ولحصلت المعارضة ، فلما لم تحصل ، علمنا أنه من عند اللّه .
[ الرابع : إن الاطلاع على هذا الدواء ، إن كان حاصلا لغيره ، وجب أن يقدر الغير « 5 » ] على معارضته ، وإن لم يكن حاصلا لغيره ، كان اختصاصه
هامش
( 1 ) سقط ( ت ) .
( 2 ) الجبل ( ت ، ط ) .
( 3 ) أكثر الناس ( ت ) .
( 4 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .
( 5 ) سقط ( ت ) .