الفصل الخامس في حكاية الدلائل الاقناعية التي ذكروها في أن النفس الناطقة مجردة عن الجسمية
ذكر الشيخ الرئيس « أبو علي » وجوها كثيرة في هذا الباب ، نقلها عن قدماء « 1 » الفلاسفة .
الحجة الأولى : قالوا : لو كانت القوة العقلية جسدانية ، لضعفت في زمان الشيخوخة دائما [ ولكنها لم تضعف في زمان الشيخوخة دائما « 2 » ] فهي غير جسدانية . بيان الشرطية : إن المزاج يختل في زمان الشيخوخة . ومتى ضعف المحتاج إليه ، فإنه يلزم منه ضعف المحتاج . فلو كانت القوة العقلية بدنية ، لزم من اختلال البدن ، اختلالها . لكن البدن يختل عند الشيخوخة ، فكان يلزم لا محالة اختلال [ القوة العقلية عند الشيخوخة .
وأما بيان عدم التالي : فلأن كثيرا من الشيوخ لا تختل قوته العقلية البتة « 3 » ] فثبت بما ذكرنا : أن الشرطية حقة ، وثبت أن التالي مفقود ، فوجب كون المقدم كاذبا . ثم قال هذا المستدل : وليس للسائل أن يقول : إن الشيخ إذا توغل في الشيخوخة ، فإنه يصير خرفا ويزول عقله . وهذا يدل على أن القوة العقلية جسدانية . قال : وذلك لأن هذا السؤال مدفوع ، نظرا إلى البحث
هامش
( 1 ) عن القدماء الحجة . . . إلخ ( ل ) .
( 2 ) سقط ( ل ) .
( 3 ) سقط ( ط ) .