تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بيان الأول : إنهم مبرءون من الزلات ، ومن الميل إليها ، لأن خوفهم دائم . قال تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 1 » وإشفاقهم دائم . قال تعالى :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
« 2 » والخوف والإشفاق ينافيان العزم على المعصية . وأما الأنبياء عليهم السلام : فلم يخل واحد منهم عن نوع زلة . قال عليه السلام : « ما منا إلا من عصى ، أو هم بمعصية ، غير يحيى بن زكريا » فيثبت : أن تقوى الملائكة أكمل فوجب أن يكونوا أفضل . لقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » رتب مزيد الكرامة ، على مزيد التقوى ، فوجب أن يكون مزيد التقوى علّة لمزيد الكرامة ، فأينما حصل مزيد التقوى ، وجب أن يحصل مزيد الكرامة . الحجة السادسة : قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » فقوله :
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
: مذكور في معرض الاحتجاج . يعني : أن الملائكة لما لم يستنكفوا . فبأن لا يستنكف المسيح أولى . وهذا الاستدلال إنما يتم إذا كانت الملائكة أفضل من المسيح . فإن قالوا « 5 » : لم لا يجوز أن يكون المراد [ من هذا « 6 » ] أن الملائكة مع قدرهم القاهرة الغالبة ، لما لم يستنكفوا عن عبادة اللّه تعالى ، فبأن لا يستنكف المسيح عنها ، مع ضعفه كان أولى ؟ . فنقول : هذا كما يدل على أن الملائكة أعلى من البشر في القوة والقدرة ، فكذلك يدل على أنهم أعلى من البشر في العلم . وإلا فالاستدلال بفضل الجاهل على العالم لا يصح . فلما صح هذا الاستدلال ، وجب كون الملائكة
هامش
( 1 ) النحل 50 . ( 2 ) الأنبياء 28 . ( 3 ) الحجرات 13 . ( 4 ) النساء 172 . ( 5 ) قيل ( م ) . ( 6 ) من ( م ) .