رسول اللّه إلى جميع الأنبياء . والرسل والأنبياء كلهم من البشر . وكرمه على عباد اللّه تعالى : أن جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده في الأرض . وهم الأنبياء والحكماء . وقوته : أنه ما أخل بشيء من طاعات ربه أصلا . ومكانته عند اللّه : أنه مستغرق في تلك العبودية ، غير ملتفت إلى شيء آخر من الأغراض . وكونه مطاعا : أنه إمام الملائكة وأستاذهم . وكونه أمينا : فهو قوله
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 » .
ومن جملة أكابر الملائكة : إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام . والأخبار الكثيرة دلت عليها . وثبت في الأخبار : أن عزرائيل هو ملك الموت . قال تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 2 » ويجب أن يكون له شعب ونتائج وأعوان . كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 3 » وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا . الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
« 4 » وأما إسرافيل عليه السلام فقد دلت الأخبار على أنه صاحب الصور ، كما قال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى . فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 5 » .
وسمعت « 6 » أن بعض الفلاسفة كان يقول : « المراد من عزرائيل : النفس الكلية لفلك « زحل » وأما أتباع عزرائيل فهي النفوس المتشعبة من تلك النفس السارية آثارها في هذا العالم الجسماني . وأما إسرافيل فهو : النفس الكلية لفلك « الشمس » والدليل عليه : « أن ثبت أن لإسرافيل ثلاثة أنواع من نفخ الصور وهي نفخة
هامش
( 1 ) الشعراء 193 - 194 .
( 2 ) السجدة 11 .
( 3 ) الأنعام 61 .
( 4 ) الأنفال 50 .
( 5 ) الزمر 68 .
( 6 ) قال المصنف : وسمعت ( م ) .