الْعَرْشِ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
« 1 » وإذا عرفت هذا البحث في الفلك الأعظم ، فاعرف مثله في سائر الأفلاك .
ثم إن أصحاب الطلسمات : أثبتوا لكل درجة من الدرجات الثلاثمائة والستين : روحا ، يختص بها ، إلا أن أثر ذلك الروح إنما « 2 » يقوى ويظهر ، عند نزول الشمس في تلك الدرجة . وأثبتوا أيضا : أرواحا تدبر الأيام ، وأرواحا أخرى تدبر الساعات . وأثبتوا لكل واحد منها نوعا من التأثيرات .
وأيضا : إن كرة الأرض مقسومة بأربعة أقسام : البحار ، والجبال ، والمفاوز ، والعمرانات . وزعموا : أن المدبر لكل واحد من هذه الأقسام : روح من الأرواح [ الفلكية « 3 » ] ثم زعموا : أن لكل واحد من البحار مدبرا على حدة .
وكذا القول في الجبال والمفاوز . وكذا القول أيضا في البلاد . فإنهم زعموا : أن لكل واحد منها مدبرا خاصا من الأرواح الفلكية . وزعموا : أن للنبات مدبرا ، وللطير مدبرا ، وللحشرات مدبرا . وكذا القول في السباع وفي البهائم . وهؤلاء زعموا : أن الملل والأديان دالة على هذا المعنى . ألا ترى في لسان صاحب الشريعة عليه السلام ، أنه قال : « جبريل صاحب الوحي والعلم ، وميكائيل صاحب الأرزاق ، وعزرائيل ملك الموت » « وملك الجبال فلان ، وملك البحار فلان » . ثم إن أصحاب الطلسمات زعموا : أن الواجب على الإنسان أن يشتغل بطاعة ذلك الروح ، وبعباداته ، وأن يتخذ له هيكلا ، ويشتغل بعبادته .
ورأيت أكثر أهل الهند مطبقين على هذا المذهب . ويليق بهذا الموضع : أن نشرح مذاهب عبدة الأصنام . فنقول : إن العلم الضروري حاصل بأن الحجر المنحوت ، والخشب المنحوت : لا يصلح لإلهية العالم . وما كان معلوم الفساد بالبديهة « 4 » امتنع إطباق الجمع العظيم عليه زمانا طويلا ودهرا مديدا . وعبادة
هامش
( 1 ) الزمر 75 .
( 2 ) لا يقوى ولا يظهر إلا عند . . . الخ ( م ) .
( 3 ) من ( طا ، ل ) .
( 4 ) بالضرورة ( ل ) .