تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأما الوجه الثاني وهو قوله : « القصد الكلي باق . والباقي لا يكون علة للمتغير » . فنقول : لا نسلم أن القصد الكلي باق . وهذا السؤال ذكره الشيخ فقال : « لم لا يجوز أن يكون مبدأ هذه الحركة المتعاقبة : إرادات كليه متعاقبة ، وتصورات كلية متعاقبة ؟ مثلا : إنه يريد الانتقال من أحد الحدين إلى الثاني [ ومن الثاني إلى الثالث وهكذا ، حتى تتم الدائرة . وكونه مريدا للانتقال من أحد الحدين إلى الثاني « 1 » ] إرادة كلية . والجواب الصحيح عن هذا السؤال عندي : أن يقال : إنه لا يخلو إما أن يريد الانتقال من هذا الحد إلى ذلك الحد ، أو يريد الانتقال من حد إلى حد من غير تعيين ذلك الحد . فإن كان الأول ، كانت تلك الإرادة جزئية . وكان ذلك التصور جزئيا . وهو المطلوب . وإن كان الثاني : فالقصد إلى الانتقال من مطلق الحد إلى مطلق الحد الآخر ، لا يقتضي أن يكون ذلك الانتقال واقعا من هذا الحد بعينه ، إلى ذلك الحد الآخر بعينه . لأن الانتقال من « الحمل » إلى « الثور » يصدق عليه أنه انتقال من حد إلى حد ، والانتقال من « الثور » إلى « الحمل » يصدق عليه أيضا : ذلك المفهوم . وكذا الانتقال من نقطة « الحمل » إلى جانب الشمال تارة ، وإلى جانب الجنوب أخرى . كل ذلك انتقال من حد إلى حد . فثبت : أن إرادة الانتقال من حد إلى حد ، نسبتها إلى جميع الحركات على السوية . ومتى كان الأمر كذلك ، امتنع أن تصير تلك الإرادة ، سببا لتعين البعض دون البعض . فثبت : أن هذا السؤال مدفوع . لأنه يتوجه عليه الأسئلة الثلاثة ، التي أوردناها على الوجه الأول . فظهر بهذا البيان : أن هذا الكلام ضعيف جدا . السؤال الثاني : سلمنا : أن المباشر لتحريك جسم السماء ، يجب أن يكون صاحب الإرادات « 2 » الجزئية . وسلمنا : أن صاحب الإرادات الجزئية
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) الإرادة ( ل ) .