تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كونها طبيعية أو قسرية « 1 » ] فبقي أن تكون إرادية ، وهو المطلوب . فإن قيل : هذا الحصر ممنوع . ولم لا يجوز أن يقال : إن اللّه تعالى يحركها بقدرته ابتداء ، من غير اعتبار حال شيء من الوسائط والقوى ؟ أما قوله : « لو لم يختص ذلك الجسم بخاصية ، لأجلها صار أولى بقبول الأثر الخاص ، وإلا لكان اختصاصه من بين سائر الأجسام ، بذلك الأثر المعين : رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . وهو محال » فنقول : كما أن ذلك الجسم اختص بذلك الأثر المعين ، فكذلك اختص بتلك القوة [ المخصوصة التي جعلتموها مبدأ لذلك الأثر . فيلزم أن يكون اختصاص ذلك الجسم بتلك القوة « 2 » ] لأجل قوة أخرى . ويلزم إما الدور وإما التسلسل . وهو محال . وإن عقل أن يختص ذلك الجسم المعين بتلك القوة ، دون سائر الأجسام ودون سائر القوى ، لا لقوة أخرى . فلم لا يعقل مثله في اختصاص ذلك الجسم بذلك الأثر ؟ السؤال الثاني : سلمنا الحصر . فلم لا يجوز أن يكون المحرك قوة طبيعية ؟ قوله « 3 » : « لأنه يقتضي كون الشيء الواحد مطلوبا مهروبا معا . وهو محال » قلنا : لا نسلم أن ذلك محال . ألا ترى أن الحجر حال نزوله يكون ثقله موجبا وصوله إلى نقطة معينة ، ثم عند وصول الحجر إليها ، ثقله يوجب انتقاله عنها . فتلك النقطة قد كانت مطلوبة لتلك الطبيعة . ثم إنها بعينها صار مهروبا عنها . فإذا كان هذا حاصلا في الحركة المستقيمة الواحدة ، فلم لا يجوز مثله في الحركة المستديرة ؟ ثم نقول : هذا الذي الزمتموه في الحركة الطبيعة الواحدة ، قائم أيضا في الحركة الإرادية ، فإن الشيء كما أنه يمتنع أن يكون مطلوبا ومهروبا بحسب الطبيعة الواحدة ، فكذلك يمتنع أن يكون مطلوبا مهروبا بحسب الإرادة الواحدة . لأن الهرب الإرادي عن الشيء يمتنع أن يكون هو بعينه نفس الطلب الإرادي لذلك الشيء . فثبت : أن الإشكال الذي ذكرتموه في الطبيعة ، وارد عليكم في الإرادة .
هامش
( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 3 ) أما قوله لأنه يقتضي ( م ) .