تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يوجب الجمع بين النقيضين . وهو محال . فثبت : أن الطبيعة « 1 » لا توجب الحركة ، إلا عند حصول حالة منافرة للطبيعة . فلا جرم أن الطبيعة توجب إزالتها . وإذا كان كذلك ، فلو كانت حركة الفلك طبيعية [ لكانت تلك الحركة هربا عن حالة منافرة بالطبع . وذلك محال لوجهين : الأول : إنه لو كان الأمر كذلك « 2 » ] لكانت تلك الحركة مستقيمة . لأن الخط المستقيم أقصر من المستدير . ومتى أمكن اتصال الجسم إلى الحالة الطبيعية بالطريق الأسهل ، امتنع العدول إلى الطريق الأصعب . فثبت : أن كل حركة طبيعية ، فهي مستقيمة بالطبع . فينعكس انعكاس النقيض : أن ما لا يكون مستقيما ، لا يكون طبيعيا . الثاني : إنه على التقدير الذي ذكرناه ، تكون الحركة هربا طبيعيا عن تلك الحالة ، والهرب الطبيعي عن الشيء يمتنع أن يكون عين الطلب الطبيعي لذلك الشيء ، لكن الحركة المستديرة عن النقطة المعينة ، عين الطلب لها ، فيمتنع كون الحركة المستديرة طبيعية . وإنما قلنا : إنه يمتنع كون الحركة الفلكية قسرية لوجوه : الأول : إنه يمتنع انتهاء كل قسر إلى قسر آخر ، لغير نهاية ، بل يجب الانتهاء في هذه الحركة الدورية إلى ما لا يكون بالقسر . والثاني : إن القسر لا يكون دائما ، ولا أكثريا . وهذه الحركة دائمة على نهج واحد . الثالث : إن القسر هو الذي يكون على خلاف الطبيعة « 3 » ولما ثبت أن حركات الأفلاك يمتنع كونها طبيعية ، ظهر أنه يمتنع أيضا كونها قسرية . فظهر بما ذكرنا : أن حركات الأفلاك إما أن تكون طبيعية أو قسرية [ أو إرادية ويمتنع
هامش
( 1 ) الطبيعية ( ط ) . ( 2 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 3 ) الطبع ( م ) .