تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
القدر القليل من تلك البخارات التي هي الأرواح « 1 » لما حصل لها ذلك القدر من الصفاء والنورانية ، صار المتعلق الأول للنفس الناطقة تلك الأجسام ، وصارت الأعضاء إنما تجد قوة الحياة وقوة الإحساس ، لأجل وصول تلك الأرواح إليها . فالأجرام الفلكية مع غاية صفائها وإشراقها وجلالة جوهرها ، أولى أن تكون متعلقة للنفوس العالية المشرقة الإلهية . وأما القوة الثانية من قوى النفس وهي الحركة الإرادية : فإنا نرى أن القلب كلما كان في الحركة ، كانت القوة النفسانية باقية . فلما صار القلب مع كثافته مستعدا لقبول الحياة ، بواسطة كونه دائم الحركة . فالأجرام الفلكية مع نهاية سرعتها في الحركات ، أولى بأن تكون موصوفة بالحياة . وبالجملة : فالنور يناسب الإدراك ، والعلم والحركة يناسب الفعل . فإذا كان لا مناسبة [ لأنوار تلك الأجسام إلى أنوار هذا العالم ، ولا مناسبة « 2 » ] لحركات تلك الأجرام إلى حركات هذه الأجرام ، وجب الجزم بأنه لا مناسبة لحياة تلك الأجسام في الشرف والجلالة ، إلى حياة هذه الأجسام . الحجة الرابعة : قد دلت الشواهد « 3 » الرياضية : على أن جميع العناصر الأربعة ، بالنسبة إلى كلية الأفلاك ، كالمركز بالنسبة إلى الدائرة العظيمة . وبديهة العقل حاكمة : بأن الحياة أفضل من الجمادية . فلو كانت الأجرام الفلكية خالية عن الحياة ، لكان معظم مخلوقات اللّه تعالى ناقصة خالية عن آثار رحمة اللّه تعالى وحكمته ، وذلك بعيد . وأيضا : فالأجسام الفلكية لا نسبة لها في البقاء والنقاء والصفاء إلى هذه الأجسام الخسيسة العنصرية . والحياة والعقل ، لا نسبة لهما في الشرف والفضيلة إلى الجمادية والموت . فتخصيص الأجرام الخسيسة بالصفات الشريفة العالية ، وإخلاء الأجرام الشريفة العالية عن الصفات الشريفة على مضادة الرحمة والحكمة . وذلك في غاية البعد .
هامش
( 1 ) للأرواح ( ط ) . ( 2 ) سقط ( ط ) . ( 3 ) الدلائل ( م ) .